الشيخ حسين الحلي
251
أصول الفقه
الفعل الفاقد لبعض الأجزاء الذي وقع امتثالا للأمر الظاهري لا يوجب كونها ظاهرية ، بعد فرض أنّ مورد الحكم بها إنّما هو بعد انكشاف الخلاف . ومنه يظهر لك أنّه لم يؤخذ الشكّ في موضوعها ، وإنّما كان موضوعها هو الفعل الذي علم أنّه مخالف للواقع . ونظير هذه العبارة موجود فيما حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي في هذا المقام ، فقال : نعم للشارع بعد انكشاف الخلاف الحكم بالصحّة ، ومرجع الصحّة في مثل هذا إلى الاكتفاء بما أتى به امتثالا للواقع عن الواقع ، وهذه ترجع إلى الصحّة الواقعية بوجه « 1 » . فقوله : وهذه ترجع إلى الصحّة الواقعية بوجه ، إشارة إلى هذا التفصيل الموجود في هذا الكتاب ، من كون هذه الصحّة متوسّطة بين الواقعية والظاهرية فتأمّل . هذا كلّه في الصحّة المجعولة بعد انكشاف الخلاف ، وقد عرفت أنّها على تقدير القول بها لا تكون إلّا حكما واقعيا . لكن قد تقدّم « 2 » ما عرفت منه أنّه لا مورد لهذه الصحّة إلّا في موارد تبدّل التقليد أو تبدّل الرأي ، وقد عرفت الحال فيهما ، وأنّ القول بالاجزاء وعدم القضاء في مثل ذلك لا يرجع إلى الصحّة . أمّا ما يكون من الصحّة الظاهرية قبل انكشاف الخلاف فقد عرفت « 3 » المناقشة في كونها مجعولة ظاهرا ، لما تقدّم أوّلا من أنّ شيخنا قدّس سرّه لا يقول بجعل الأحكام الظاهرية حتّى ما يجري منها في الشبهات الحكمية ، فضلا عمّا يكون جاريا منها في الشبهات الموضوعية . وثانيا أنّ الصحّة والفساد بعد الفراغ عن كونهما في مقام
--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 461 . ( 2 و 3 ) تقدّم ذلك كلّه في الحاشية السابقة .